العلامة الحلي
87
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والشافعي في أحد أقواله « 1 » لما رواه الجمهور عن النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) أنّه قال : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » . وعن أُمّ سلمة أنّ رجلين اختصما في مواريث قد درست إلى رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، فقال النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « استهما وتوخّيا وليحلّل أحدكما صاحبه » « 3 » وهو يدلّ أنّ البراءة من المجهول جائزة . ومن طريق الخاصّة : قول الصادق ( عليه السّلام ) : « المسلمون عند شروطهم إلا كلّ شرط خالف كتاب اللَّه عزّ وجلّ فلا يجوز » « 4 » . ولأنّه إسقاط حقٍّ ، فيصحّ في المجهول ، كالطلاق والعتاق . ولأنّ خيار العيب إنّما يثبت لاقتضاء مطلق العقد السلامة ، فإذا صرّح بالبراءة ، فقد ارتفع الإطلاق . والقول الثاني للشافعي : أنّه لا يبرأ البائع بالتبرّي من كلّ العيوب إلّا من عيبٍ واحد ، وهو العيب الباطن في الحيوان إذا لم يعلمه ، فأمّا إذا علمه أو كان ظاهراً علمه أو لم يعلمه ، أو كان بغير الحيوان ، فإنّه لا يبرأ منه - وبه قال مالك ، وهو الصحيح عندهم لأنّ عبد اللَّه بن عمر باع عبداً من زيد بن
--> ( 1 ) المبسوط للسرخسي 13 : 91 ، الهداية للمرغيناني 3 : 41 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 31 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 142 ، 1215 ، الام 3 : 70 ، المهذّب للشيرازي 1 : 295 ، حلية العلماء 4 : 282 ، التهذيب للبغوي 3 : 474 ، الحاوي الكبير 5 : 271 و 272 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 243 ، روضة الطالبين 3 : 133 ، المحلّى 9 : 41 . ( 2 ) الحاوي الكبير 5 : 272 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 243 ، الذخيرة 5 : 24 ، المغني 4 : 384 ، الشرح الكبير 4 : 54 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 33 . ( 3 ) مسند أحمد 7 : 451 ، 26177 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 234233 ، 3016 ، و 14 : 269 ، 18338 ، سنن البيهقي 6 : 66 ، المغني 4 : 280 . ( 4 ) الفقيه 3 : 127 ، 553 ، التهذيب 7 : 22 ، 93 .